بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 24 يناير 2017

الحلقة الخامسة :تحقيق

الغريب يسأل:ﻻبد أنك تتسائل عما حدث لك اﻷمر واضح إذا كنت تفكر بوضوح وهو اﻷمر الذي أستبعده نظرا لكونك ﻻ تحصل على جرعتك من الطيب ،دعني أفسر لك إذن لقد واجهت أحد الغرباء .
ﻻمي يجيب كما لو أنه لم يسمع السؤال :أنا لم أفعل...يتوقف متعجبا ثم يستطرد:ما قصدك بواجهت أحد الغرباء؟
الغريب:أﻻ تقدر الغرباء.
ﻻمي بضيق:أنا لم أسئ،لقد تساءلت فقط
الغريب مقاطعا:ماذا تقصد بتساءلت فقط ،لقد أظهرت شكا في تصرفاته ثم حاولت ان تبني حججا لتؤكد ظنونك،هل تظن أن الغرباء الغرباء يخطئون ؟هل تظن أنهم تصرفاتهم دون جدوى؟ يمكنني أن أعيد فحوى حديثك.
ﻻمي :هل هذا سبب فقداني الوعي ؟ ﻷنني شككت؟!
ينتظر الغريب قليلا ثم يرد:نعم بالتأكيد.
ﻻمي: إذن فبمجرد الشك بالغرباء يفقد المرء الوعي،بمجرد الشك أم التشكيك؟!
الغريب يحول خوذته بعيدا عن ﻻمي يحرك طرفيه العلويين كمن ينشغل فى حديث مع أحد ما ثم يزداد توهج أحد جوانب البهو و ظهر غريب آخر يقول الغريب الجديد:هل تظن أنك قادر، قادر على إظهارنا كمن  كمن يخطئ.
ﻻمي و قد تمالك نفسه ،مظهرا بعض الثقة:أنا فقط أتسائل لم يحرسني أحد الغرباء؟..ثم يعتدل في جلسته.
الغريب القادم من الوهج:لقد ظننتك مجرد أحمق،لكنك أسوأ من ذلك،إذن أنت تشكك في الغرباء ،تهيل مخلفاتك على فضلهم ،هل تظن أن بإمكانك أن تطمر الشمس؟ كيف كنتستحيا لولا الغرباء ؟كيف كنت ستوجد لولا الغرباء؟هل تعرف ماذا يسمى كلامك هذا؟
لامى يرد بسرعة :هرطقة،زندقة؟!..بدا رده لاذعا،لكنه سرعان ما يندم ويتمنى سحب كلمتيه اﻷخريين،يستغل صمت الغريب ويكمل:سيدي كل ما أردته أن تسمح لي سديم بمقابلة أحد الغرباء؛لدي الكثير من اﻷفكار التي ستفيد اﻷقبية،و طالما تمنيت أن أعرضها عليكم .
الغريب:إذن تريد أن تصعد فوق، يا لها من طريقة للصعود!، تزدري المكان الذي ترنو إليه....ثم تابع الغريب بنبره مختلفه جهورية صكت أذن ﻻمي:خذوه.
و غاب ﻻمي عن الوعي.



الحلقة الخامسة مائة قرد يطبعون ..

بدا أن كلا الغريمين (نعم غريمان هكذا ظهر ﻻمي في مواجهة الغريب_الحارس، لطالما كان سكان اﻷقبية يظهرون أقزاما أمام الغرباء لكن ﻻمي بدا ندا حقيقيا )بدا الغريمان غير مهتمين بمحاولة سديم تهدئة الهواء، ﻷول مرة يتحرك هواء اﻷقبية الثقيل ،كانت محاوﻻتها دون جدوى ،غير الغريب وقفته مرة أخرى ،لقد بدا كحارس حقا هذه المرة فلو وجدت تحت خوذته رأس كالتي نعرفها لرأيت ملامح التيقن والثقه ،رأيت عملاقا ينظر إلى قزم و بالفعل بدا أن ﻻمي يتضائل إن أوصاله ﻻ تستطيع حمله إن جسده يتداعي لكن جسده فقط.
ﻻمي محدثا تفسه :ما هذا الشعور أشعر بصدري يطوى إنني أفقد الوعي ماذا ألم بي ؟(إذن ليس جسده فقط الذي يتداعى ).
يسترد ﻻمي وعيه بصعوبه ليجد نفسه نائما على سرير مريح ملمسه شمعي كملمس أرضية اﻷقبية ولكنه ذا قوام داعم صلب يحاكي انحناء عموده الفقري،سرير مريح لكنه ﻻ يشعر بالراحة بل بالضيق ؛ فهو غير قادر على تحريك أي من عضلات جسده الإرادية باستثناء حدقتيه حتى جفنيه لا يستطيع تحريكهما.
أي عذاب هذا ؟كيف ينبثق هذا العذاب من جسد في أقصى درجات الراحة و اﻻستقرار، رغم أن جسده لم ينعم براحة كتلك من قبل( حقا راحة أبيقورية) لكن صدره يضيق ويطبق على صرخات محمومة تبحث عن طريق إلى حلقه ،يحاول تهدئة نفسه ،ترتيب أفكاره دون جدوى فعقله مليء بنبوءات العذاب و اﻷلم ، سيقومون بتشريحه بينما يشاهد .
وبينما تسير المركبة بسرير ﻻمي يرى هولوجرام إعلاني لمائة قرد يطبعون على لوحة مفاتيح تبدو قديمة ، بينما يقف أحد السكان مبهورا بنتاج عملهم لم يفهم قط ﻻمي معنى تلك الدعاية لطالما رآها هو وسكان اﻷقبية لكن لم يفهموا مغزاها ،إنه أمر خاص بالغرباء كما يعتقد الجميع ،لكن ما أثار حيرته حقا كيف علم الجميع أنهم مائه قرد ؟رغم أن الدعاية ﻻتصرح بهذا حتى أنه من المستحيل إحصائهم نظرا لقصر الدعاية .
لقد هدأت تلك اﻷفكار روعه قليلا في حين يدخل مكان أبيض الحوائط (كل حوائط مدينة اﻷقبية رمادية مائلة للسواد )مما يحدو بحدقتيه للانكماش ويشعر بعضلات حاجبيه هه لقد جفل إنه يستعيد السيطرة على جسده يجب ألا يعلمهم بذلك ،هكذا قد يستطيع الهرب.
ولكن كيف علموا ،هل وشى به كنان منذ متى يراقبه الغريب_الحارس ولما لم يقبضوا عليه من قبل ،يقترب منه أحد الغرباء و يبدو أنه سيحل اﻷحزمة التي تربطه بلطف بسريره قائلا:ليس ثمة حاجة لهذا اﻵن ﻻبد أنك استعدت بعض تحكمك بجسدك.
تضرب المفاجأة ﻻمي حتى أنه يشعر بحيوية أكبر من التي تمنى أن يحظى بها لكي يهرب ،لكنه يحدث نفسه قائلا:لا أمل إذن.
***********
أبيقورية : مذهب يعني باللذة سمي بذلك نسبة إلى أبيقور الفيلسوف الذي رأى أن الهدف اﻷخلاقي اﻷسمى للإنسان هو اللذة ، واللذة عنده تتمثل فى اﻻستقرار التام والراحة الكاملة دون توتر فتعتمد اللذة على نبذ الرغبة واﻻستغناء عنها ، سيتضح في الحلقات التالية أن اللذة اﻷبيقورية هي المفهوم اﻷساسي في اﻷقبية .
عنوان هذه الحلقة مقتبس من فكرتين:1-متلازمة القرد اللامنتهية :تعبير عن فكرة تدحض العلة الغائية أي وجود قصد لخلق العالم و قد أشار إليها التطوريين مثل هكسلي و ريتشارد دوكينز و الفكرة تقول إنه لو ظل قرد يطبع لوقت لامتناهي لابد أن يصل لنتاج رائع بالصدفة ككتابات شيكسبير ، في اشارة إلى تعقيد الكون و يرد عليهم بأن الكون له بداية وليس منذ اﻷزل.
2-بحث المائة قرد و هو بحث في علم نفس الحيوان نال شهرة كبيرة عن انتقال بعض العادات وراثة و قدشكك الكثير من العلماء في حجيته.
و كلا الفكرتين متعلقتين بفكرة التحكم فحرص البعض على إضعاف إيمان اﻵخرين لبث اليأس في نفوسهم و من ثم التحكم بهم كما يتحكم بالمائة قرد ثم توريث العادات في أجيالهم ، و هو وهم عالق في نفوسهم المريضة بالتسلط.


الغرباء_حراس اﻷقبية الحلقة الرابعة

يقترب الشبح الذي رآه ﻻمي ، إنه أحد الغرباء في بذته اللامعه وخوذته الكبيرة يقترب بخطوات واسعة لكن ثابته نظرات اﻻنبهار تبدو على وجه سديم لكن على وجه ﻻمى تظهر ملامح أخري إنه يشعر بالغضب أمر مفهوم ولكن هذا الغضب يوجهه ﻷول مرة نحو أحد الغرباء ليس نحو سديم و ﻻ كنان بل نحو أحد الغرباء لكن ما فاجأ ﻻمى نفسه أن الغضب ممزوج باﻻحتقار، أمر غريب لطالما احتقر ﻻمي الجميع أمه(سديم ) ، صديقه العزيز(كنان ) ، نفسه ، ولكنه لم يحتقر أحد الغرباء قط بل لقد أعجب بهم و تمنى لو صدقت تنبؤات سديم ،تمنى لو ارتقى الى فوق ،فوق اﻷقبية حيث الغرباء و الجميلات و طوال العمر من سكان اﻷقبية ، حيث ينشئ الغرباء جيلا جديدا من السكان ليحيى خارج اﻷقبية أو ليجعل الحياة خارج اﻷقبية ممكنة ، اﻷمر مختلف اﻵن إنه يحتقره ويوقن بإنه كان خلف العمود يتحسس خطوات ﻻمي ويتجسس على كلماته مع سديم ، أليس لديهم قدرات أو آﻻت تمكنهم من اﻹحاطة بمثل تلك المحادثات؟ ثم أليسوا أعلى وأرقى من أن يتجسسوا على ساكن حقير قصير الأجل مثل ﻻمي ؟
الغريب بصوت هادئ رخيم لكن واضح أنه صناعي فلهم كلهم أصوات متشابهه :سديم يبدو أنك منهمكة في اللقاءات اليوم لقد تركناك منذ ثواني وها أنت قد وجدت من يشغل محلك ﻻبد أنك مهمة حقا كما يظن سكان اﻷقبية ، مهمة جدا بشكل يسمح لك بالارتقاء فوق.
سديم والسعادة بادية على وجهها :إنه أحد أينائي سيدي، اﻷقرب إلي قلبي ممن استولدموني انظر إليه أقسم إنه سيحيا أضعاف عمر أقرانه كما إنه مميز مميز جدا لقد رآك من بعيد من خلف العمود حتى أنني ظننته يتوهم.
الغريب وقد خالط صوته أمر غريب ﻻعهد لسكان اﻷقبية به مع الغرباء لطالما كانت أجهزتهم الصوتية محكمة ﻻ تشوش وﻻ تهتز ولكن الصوت يهتز :أنا كما تعرفين أقوم بالحراسة.
ﻻمي :حراسة أي حراسة لم نسمع عنكم بأنكم تحرسون.
سديم :أعذره سيدي..ثم توجه حديثها نحو ﻻمي..:ومن يحرسنا إذن يا أحمق.
ﻻمي : يحرسنا مما يحرسنا؟ وهل يحيا في اﻷقبية سوانا وتلك اﻷنابيب؟ثم إن لديهم من القدرات أو اﻵﻻت ما يكفيهم عناء التجسس والتحسس.
تتغير وقفة الغريب حتى أن الرائي ليجزم إنه لو وجد تحت خوذته رأس كرأس سكان اﻷقبية لبدا عليه الغضب تلاحظ سديم هذا فتتدخل متكلفة اﻻبتسام وهو في الحقيقة ﻻيكون إلا متكلفا في اﻷقبية :ﻻمي دع عنك الحماقة والسذاجة وشاهد الهولوجرام و لو مرة لتتعلم شيئا لقد صدق الجميع حين قالوا أن قلة الطيب أفسدت دماغك.
***********
أرجو عدم التسرع في اﻻستنتاج حول الغرباء

حوار مع صديقي المؤمن

المؤمن:إن العدميين و اﻻأدريين في ضﻻل واضح وخطأ ملموس كيف يغفلون عن أدلة واضحة وملموسه تؤكد وجود الإله.
العدمي:وكيف تغفل أيها المؤمن عن تكذيب العلم القاطع لنصوص الشرائع فعمر اﻷرض دليل على خطأ الملل الشرق أوسطية.
اﻻأدري:لعل المؤمن يتبع ملة ﻻ تقول بعمر اﻷرض في العهد القديم أو يؤول ما ورد به ولكن يبقى أن الإله نسبي عنده ما دام يتغير مع تغير المعارف مما يفقده أهم صفاته وهي اﻹطﻻق.
المؤمن: من الخطأ الحكم على كافة الملل من خلال تناول ملة واحدة وﻻ يجب النظر إلى الدين من وجهة نظر أوربية فقط فالدين عندهم إما الصراع بين اﻹنسان واﻹله على الطريقة اﻹغريقية أو الصراع بين شقي العقل النظري إبان سيطرة الكنيسة .
العدمي:اﻷمر يتعدى ذلك لقد كان الدين تفسيرا علميا مراهقا لكل وقائع الحياة التي كشفها العلم وفسرها وأثبت العلم نفسه أمامها فالعمل بقوانين العلم أقوى من آﻻف اﻷدعية وكل النذر في العالم لم تعد ثمة غوامض نلجأ إلى التسليم بها فالعلم فتح مجال البحث لتفسير كل شئ.
اﻻأدري :لكن ثمة ظواهر ﻻ يفسرها العلم بقدر أكبر من الدين كبداية الكون لما حدث اﻹنفجار الذي أنشأه ليس ثمة تفسير علمي لهذا أو ثمة تفسير لبعض علماء ولكن ﻻ يمكن تسميته علما فحتى نظرية اﻹنفجار الكبير التي أيدت بحسابات وأيدتها وقائع تعد قناعة أكثر منها علم تتجريبى يخضع لقوانين العلم اﻹمبيريقي .
المؤمن:هذا باﻹضافة للدليل العقلي الخالص إذا كان الكون موجود فلابد من قوة توجده وإن احتاجت تلك القوة لمن يوجدها كان ثمة تسلسل ﻻنهائي من اﻷسباب اﻷمر الذي ينكره العقل.
العدمي:هذا دليل منطقي في عقل الفرد مجرد قناعات ليس ثمة دليل يمنع التسلسل كما أن قولك موجود بمعنى ناشئ ليس عقليا خالصا بل علميا معتمد فيه على قوانين الميكانيكا الحرارية حيث أثبتت التجارب حول حركة الغازات أن العالم ﻻبد أن يصل في مرحلة ما إلى درجة برودة واستقرار قصوى تجعله كالعدم ولو كان الكون قديما بلا بداية لوصل لتلك المرحلة اﻵن لذا فهو ناشئ.
الاأدري:إذا كان ناشئ فلا بد من منشئ تلك نقطة للمؤمن.
المؤمن:أضف إلى هذا دليل عقلي قديم الكون إما أشياء ممكن وجودها أو موجودة بالفعل من نفسها والموجود من نفسه هو الذي يستطيع أن يوجد الممكن وليس ثمة شيء مادي موجود من نفسه إذن فثمة خالق موجود من نفسه أوجد الكون.
العدمي:أنت تتكلم إذن عن دليا الممكن والواجب تلك أدلة منطقية تفترض أن المنطق الصوري بديهي وﻻ يطرأ عليه خطأ وفي الحقسقة المنطق الصوري نتاج عقلي به خطأ فادح فهو ﻻ يتعرض للتجربة فلا يمكنك سوى أن تفرع منه نتائج دون أساس تجريبي وقد بين كانط أحد المؤمنين فساد هذا الدليل.
الاأدري :في الحقيقة العلماء المسلمين كابن تيمية وابن خلدون بينوا عيوبا كثيرة للمنطق الصوري نقطة للعدمي
يتبع
أتمنى أن تشاركوا في الحوار وتتركوا تعليق

الاثنين، 23 يناير 2017

وصف اﻷقبية

الحلقة الثالثة :وصف مدينة اﻷقبية
الجو مظلم والمكان ضبابي رغم وجود إضاءة صناعية قوية ، إن لزوجة الهواء تجعل الرؤية مشوشة.
المكان نظيف خال من أي نوع من أنواع العفن و لكن رائحة العطن تملأ المكان ﻻبد أن الرائحة مصدرها الكتلة الحية في المكان أقصد سكان اﻷقبية ، فاﻷنابيب محكمة الغلق عالية التقنية تجعل مجرد الظن بوجود تسرب وهم وجب طرده .
إن اﻷراضي شمعية الملمس دافئة لها قوام عشبى بعيدة عن صلابة الجدران اﻹسمنتية و وعلى الرغم من ذلك ﻻ تلتصق بها الرائحة أو اﻷوساخ ،المكان يمتلئ بتقنيات تدفع الجميع للشعور بالدونية واﻹحباط وشعور آخر يصعب تسميته لكنه قريب للغربة ، فكل أساسيات المعيشة تعتمد على تقنيات معقدة يستحيل على شكان اﻷقبية استيعابها .
الشوارع واسعة تتفرع منها ممرات تسير مع أنابيب شفافة جدرانها من مادة أشبه بالزجاج لكنه زجاج ذكى يتغير لونه تبعا للسائل داخله فإن كان من الفئة 1 كان اللون أخضر،وإذا كان من الفئة 2 كان اللون أحمر ،أما الفئة 3 فاللون يتغير للأزرق.اﻷمر مناسب إذا كنت من سكان اﻷقبية فكل ما عليك هو ضغط الزر صاحب اللون المطابق للون الزجاج هذا هو عملهم باﻹضافة إلى أعمال التنظيف - أقصد تنظيف مخلفاتنا القليلة التي ﻻ توفر المدينة تقنيات للتخلص منها ، إليك كيف تتخلص المدينة من مخلفاتنا ،الوجبات التي تسلم لنا فى نهاية اليوم لها غرف خاصة ﻹستلامها ومن ثم ﻷكلها ثم التخلص من فضلاتها والملابس ثمة منفذ للتخلص منها كل دورتي عمل (ثمانية عشر يوما) لذا علينا تنظيف بقية فضلاتنا ، يتسلم كل منا رفش ومعول ورافعة وعلينا ابتكار بقية أدواتنا.
لقد ذهب الغرباء آن اﻷوان ﻷعترف لها ترى كيف سيكون رد فعلها؟
ﻻمى:كيف حالك سديم؟ لم أرك منذ مدة.
سديم:و ما الذى أجبرك للقائي أعلم أنك تكره رؤيتى وتشمئز مني.
لامي: أنا فقط ﻻ أرتاح لمجلس الغرباء لعلني أهابهم.
سديم :غريب على الرغم من أنك ﻷشبه سكان اﻷقبية بهم.
لامي :توقفي عن حديثك هذا ﻻ تخلبى منطقى الصافى به لقد تعلمت درسي.
سديم :نعم لقد تعلمته لم تعد تطيل الحديث وتفتخر بالمعرفة كما كنت سابقا لقد أصبحت تحتفظ بالكثير لنفسك كما يبدو.
لامي :إذن عم كنتم تتكلمون أنت و سكان اﻷقبية ؟
سديم :أﻻ يحق لي أن أحتفظ بمعرفتي لنفسي أنا أيضا؟
لامي :لم يكن ذلك ديدنك معي من قبل ولكن فلتفعلي فلن أنال منك إﻻ خطل و هذي فقد طال عمرك أكثر مما تحتمله أنسجة رأسك الصغير اللزج.
سديم :ما الذى أتى بك إى هنا ﻻمي؟ تكلم و ﻻ تخش لن تفيدك سلاطة لسانك هنا أرى في عينيك البراقتين أمل وخوف تكلم.
لامي  :آه..ﻻ تعودي لحديثك هذا لقد قتلني من قبل و يقتلني اﻵن ولن تنقذيني وأنا أتعلق بك و أختنق بأملي لقد دفعتيني إلى الهرب من المدينة دفعتيني إلى الهلاك فهل تنقذيني؟
سديم :عن ماذا تتحدث ﻻمي ؟
 لامي :عما يحدث لي لقد تنفست هواء طلقا وشربت ماء جار إن بشرتي تتساقط وذنبي ينكمش وقريبا سأكون ضفدعا معلقا في بهو ما يشق الغرباء بطني بينما أشاهد أحشائى تتوزع بين أيديهم.
سديم :كيف؟ ماذا تقول؟وكيف وصلت لهواء طلق أو ماء جار ؟و لما مازلت حيا؟
لامي :من هذا الذي يختبأ خلف العمود ؟
سديم :أي عمود هل تتوهم ﻻمي هذا ﻷنك ﻻ تستعمل الطيب.
لامي :ها هو يا أمرأة خلف العمود اﻷزرق وهل يمكنك رؤية ما خلف العمود من هنا؟
سديم :اصمتي إنه قادم نحونا .
لامي :صحيح أي نظر هذا؟ إنها لعين غريب عينك يا ﻻمي

فى الخارج

الحلقة الثالثة أقبية :
يدخل ﻻمي على أمه يجدها مجتمعة مع الغرباء يفكر :لما ﻻ أحدثهم عن أفكاري حول نظام اﻷقبية تلك أﻷبنية التى تحجب الشمس وتقينا من اﻵشعة اﻵشعة الكونية ودقائق بيتا وألفا وغيرها من الجسيمات المادية لدي طرق أفضل للحماية آه إن لدي الكثير من اﻷفكار ،لدي ما ﻻ يملكه سواي، يمكن للجميع اﻻستفادة من أفكاري ،يمكننا  استخدام وسائل لتنفس نظير النتروجين (أقصد أهل المدن )نعم إن النظير عنصر مشع لكن يمكن تأيينه بواسطة أداة كهربية بسيطة كالتي أستخدمها ... آه أصمت .. تكاد تقول خذوني
اصمت وانتظر حتى يغادروا .
**********
للآشعة الكونية مخاطر يقينا منها الغلاف الجوي للأرض و المجال الكهرومغناطيسي لها ، بيتا وألفا جسيمات مادية وليست آشعة وقد يتعرض الجسم لخطر إن تعرض لها 

خيال علمي مونولوج

الحلقة الثانية :حوار داخلي
ﻻمي يتحرك بعيدا عن موقع الغريب محدثا نفسه:هل كنان على صواب؟ أشعر بتغير في حركة امعائي وبشرتى إنها تتساقط حتى ذنبي أشعر به ينكمش .
ماذا لو لو تسممت؟ سيعرف الجميع سري سيتسائل الجميع كيف وصلت إلى  الخارج وتنشقت الهواء مباشرة ؟ اﻵن برح الخفاء وتبين غبائي لقد صدق الجميع وكذب تفكيري لماذا أثق بعقلي؟ الذي لطالما خذلني ، ألم أتعلم الدرس ؟ إن تذكر ما حدث يعتصر قلبي ،ﻻ سأطرد تلك الذكرى المؤلمة من خاطري .
كيف أقنعت نفسي بتنفسه و أنا أعلم كم تغير الهواء؟ لقد استبدلوا النتروجين بنظير يناسب أجسامهم ،هل صدق المذيع ؟ لقد قال إن التعرض للهواء الطلق يسبب تشوهات .
الكل يعلم هذا و ﻻ يفكر حتى بالتعرض له واﻵن أجني ما قدمته يداي.
ولكن ربما..ربما أصبح أشبه بالغرباء بأجسادهم  الرشيقة وحياتهم الطويلة لعل نساء المدينة يعجبن بي حتى الحسناوات اﻻتي يستولدن و ربما أستولد إحداهن كخالي ساري .
ماذا أقول؟ أي وهم أرسمه و كم خيال أتعلق به إنه يحذر من تشوهات وأنا أصنع سرابي وأتبعه .
ماذا لو تمزقت أحشائي أو خرج ذنبي من رأسي؟ رأسي يؤلمنى اﻷفكار تتزاحم في ضيق هامتي و أود أن أقطع ناصيتي ﻷطلقها كم أتمنى أن أطلقها إن انتفاخ الرأس أبغض إلي من إنتفاخ البطن.
إلى من ألجأ إلى الحراس سيصلبونني كالضفدع ويلعبون بالحنايا .
إذن أستسلم لمصيري ،أي مصير هذا سأذهب إلي أمي لقد كانت أم لخمس أنا أولهم وإن كنت أبدو أصغرهم ،إن الغرباء يحدثونها فهي من أكبر الناس عمرا في اﻷقبية .
****************
حاشية  على القصة: لامي اسم مأخوذ من الهواء الطلق وستتبين دلالة الاسم مع تقدم الفصول.
كنان اسم يعنى الحافظ اﻷمين.

الجمعة، 20 يناير 2017

مدينة اﻷقبية

بداية أشكر الدكتور أحمد خالد توفيق  الذي أمتعنى بكثير من قص الخيال العلمى  وأثبت أنه فن يمكن الكتابة فيه بالعربية وليس حكرا على الغرب الذى أبدع كتابه فيه أيما ابداع أقدم لكم رواية مسلسلة بعنوان مدينة اﻻقبية وهي جهد معلم لغة عربية يحاول اﻻبقاء على هواية  الكتابة
أعرفكم بكاتب السطور محمد محمود  محمد الجوسقى ليسانس دار العلوم  أهوى الكتابة والمحتوى التالي محتوى ترفيهي لذا كل من يرغب فى اﻻستزادة من العلوم أو يرغب فى نوع من أنواع  التطهير عن طريق تحفيز الوعي لن يجد أيا من ذلك هنا مجرد رواية للترفيه  عن قارئها ولتمضية وقت كاتبها
الحلقة اﻻولى المجارير
انه العام .......وقد تغير العالم كثيرا أو لم يتغير اﻻمر منوط بالرائي ، فبينما يستقبل البعض كل جديد بأمل و انبهار ، يراه البعض مجرد طور أو مرحلة فى الطريق الى الزوال ثم الظهور فى زيارة أخري.
المشهد فى مدينة اﻻقبية مظلم لكنه ساحر بعيد عن اﻻفق ، آمن ليس ثمة شواطئ و ﻻ سحب ﻻنجوم أو نيازك .
نحن نعيش أزمة موارد ، خاصة الماء ؛ لذلك نعيد تنقية مياه الصرف ، ﻻ تتعجب نعيد تنقيتها انها تستخدم عدة مرات حتى تصبح غير صالحة للتنقية . إنها أزمة مستنصرية حقا ، ﻻ تتعجب من مصطلحاتى التاريخية فأنا فى أزمة أخرى ، مريض بالحنين إلى الماضى ،كم أخرنا التشبث بالماضي ذلك التراث الذى لفظه الجميع ليتحرروا و مازال أمثالى يحاربون طواحين الهواء .
هه..  حبذا لو وجد هواء يحرك الطواحين  ، فى مدينة اﻻقبية الهواء هنا ثقيل سميك أما الرياح الخفيفة فقريبة بعيدة يصعب الوصول اليها ويستحيل اﻹفادة منها إﻻ إذا كنت فى عمل ، هذا للساعون الجادون أما المتخاذلون مثلي فيطلبون مئونتهم من المخلفات التى تأتى من فوق أو ينتظرون وجباتهم بعد نهاية يوم من العمل في المجارير إنه العمل اﻷكثر انتشارا هنا ويتم توظيف جميع سكان اﻷقبية تقريبا في نفس الوظيفة، إن العمالة هنا تفوق الحاجة بكثير لكن الغرباء ﻻيرغبون في تسريح هؤﻻء إنهم بطالة مقنعة يتحركون ببطء بأجسادهم الهزيلة وبطونهم المنتفخة .
لقد اقترب ﻻمى هذا المتحذلق الذي خرب عقلي ، ما حدثته مرة حتى أنسانى الحق و خلط التعاليم التى تعلمتها وحفظتها لن أجعل أيا من كلامه يسكن رأسي يقرأ أوراق قديمة وهل هناك من يقرأ اﻷوراق في عصرنا هذا  ، ليس ثمة إنسان يعرف رموز تلك اللغة البائدة_أقصد المكتوبة_ يكفينا اﻵن أن نتواصل بالصوت بل صار من الممكن ايصال اﻷفكار للدماغ مباشرة يستطيع الغرباء فعل هذا و أكثر.
ﻻمى: صديقي كنان .
كنان: هلا صنعت مجرفة يا ﻻمي.
ﻻمي:ﻻ أستطيع.
كنان:إذن اصلح المحبس.
ﻻمى:لست بارعا في ذلك.
كنان:و فيم تبرع إذن في اﻻبتعاد عن العمل والمفاخرة ببطنك المسطح.
ﻻمي:ﻻ آخذ إﻻ حقى من الوجبات ، ﻻ اتسلم الطيب و ﻻ السماعات الحسية لذا فأنا أعمل على قدر أجرتي.
كنان:ﻻ أدري كيف تنام دون السماعات ودون الطيب كيف تتحمل الرائحة.
ﻻمى:كلاهما سواء.
كنان:ماذا؟!!
ﻻمى:رائحة الهواء هنا وطيب الغرباء يؤذيان البطون أنا أتنفس هواء جافا ليس لزجا رطبا كهواء اﻷقبية .
كنان: ومن أين لك بالهواء الجاف هل فى اﻷقبية هواء جافا؟!
لامي: من خارج اﻷقبية .
كنان: اصمت أتريد أن تودي بنا والله لتضيعنك ورقاتك هذى تحرك و لتعمل نافعا فأحد الغرباء قادم أم أنك قرأت في أوراقك عنه أمر نجهله.
لامي بينما ينظر ﻷحد الغرباء :إنهم قادمون من بعيد لم يراهم قط الكتاب.
كنان :لو رأوهم لتركوا الرمز وللحقوا بنا أنت تدعي أنهم قديما صلاب اﻷجسام دقيقي القد كما لو كنت تصف الغرباء والله ما تلك إلا أكاذيب انتحلها أحمق بل لعلهم دون أذناب أيضا.